أحمد بن محمد الخفاجي

10

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

مؤكد لغيره ، وهو ما دلّ عليه وعد اللّه إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد بدئه وإهلاكه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ أي بعدله أو بعدالتهم ، وقيامهم على العدل في أمورهم أو بإيمانهم لأنه العدل القويم كما أنّ الشرك ظلم عظيم وهو الأوجه لمقابلة قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ فإن معناه ليجزي الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم لكنه غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعقاب ، والتنبيه على أنّ المقصود بالذات من الابداء ، والإعادة هو الإثابة ، والعقاب واقع بالعرض وأنه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ، ولذلك لم يعينه ، وأمّا عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم والآية كالتعليل لقوله : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً [ سورة يونس ، الآية : 4 ] فإنه لما كان المقصود من الابداء والإعادة